الأربعاء، 9 أبريل 2014
12:18 ص

بين الأدب و فن الكتابة


 
 لطالما أحببت الأدب و أردت التعمق فيه و معرفة خباياه , و كلما أبحرت في هذا ( الأدب ) إلّا و أحسست أنّني لا أزل بعيدا كل البعد عن حقيقة الأدب و الأديب .
إذ كنت ميّالا دائما للشعر و الخواطر و بعض الخطب القديمة كخطب علي بن أبي طالب و عمر بن الخطاب رضي الله عنهما و خطب الحجاج التي حفظت منها الكثير و أنا صغير و التي كنت أشعر و أنا أراجعها بأنّي أقف أمام الحجاج بن يوسف الثقفي .

و كانت دائما تحيّرني هذه الحالة النفسية فلماذا حين أقرأ لمبتدئ مثلا ـ و إن تأثرت بكلماته و بما كتب ـ لست أتأثر كثيرا مقارنة بخطب من ذكرنا فوق .

و من هنا راودني هذا السؤال : أليس هذا أدبا و هذا أدبا فمالذي يجعلهما مختلفان...؟؟
و كالعادة جلست جلسة إزوائية في أحد غرف البيت ( الضيق ) و بدأت أفكر ما هو الأدب ...؟؟ هل حقا ينحصر الأدب في الشعر و الخاطرة و في بعض الخطب و النصوص ...؟؟ و إذا كان النص الأدبي عفويا يطلق عليه بالأدبي ... فهل يمكن أن يكون النص العلمي أدبا ...؟؟

لا أظن ذلك فظهور كلمة أدب في اللغة العربية يفند هذا و كلمة أدب : Literature و في الإنجليزية : Littératur و كذلك من الفرنسية مأخوذ من كلمة : Litera و ينحصر معناها في الأدب المكتوب أو المطبوع و هي بهذا لا تشمل الأدب المتناقل حفظا عبر السمع .

و كان لزاما عليّ هنا أن أبحث عن معنى أشمل لهذا الشيء المتسمى بـــ( الأدب )ـــ فإذا نحن قرنّا اسم الأدب بن الكتابة أي بالأحرف المنقوشة على الورق مع علمنا أنّ القصيدة الواحدة قد يقرؤها أكثر من شخص بأكثر من صوت فيكون لها بذلك أكثر من معنى ... إذ أنّها تتفاوت درجة التأثير على المتلقي من قارئ إلى آخر ..

فهل يجب عليّ الآن أن أدمج بين الصوت و المفهوم و المستوى الثقافي و الظروف المحيطة داخل هذه الكلمة ( أدب )...؟؟

و إذا اتفقنا مثلا على أنّ ( الأدب ) هو فن الكتابة فماذا نسمّي فن النطق بهذه الكتابة هل هو أيضا ( أدب ) ...؟؟

و إنّنا إذا أردنا البحث في الشيء وجب علينا أولا تعريف المصطلحات تعريفا مدققا و عليه و جب أن أخذكم معي في جولة بسيطة عير العصور و الأزمنة لنتتبع خطوات هذه الكلمة ( الأدب )...

فالأدب في الجاهلية كان يطلق على الطعام و من ذلك قولنا دعاه إلى ( الأدب ) أي دعاه إلى ( الطعام ) و على ما أظن أشتقت من ذلك كلمة ( مأدبة ) ثمّ إنحصر مفهومها في صدر الإسلام ليكون عبارة عن كل ( خلق حميد ) فيقال إنسان ( متأدب ) إذا كان ذا خلق حسن و لكن هذا المفهوم تحدد أكثر في العصر الأموي فأصبحت كلمة أدب تتلق على كل ( علم سواء كان شعرا أو نثرا أو حديثا أو سيرة ) ثم أطبق الكل في العصر العباسي على المفهوم المعروف و المتعارف عليه اليوم لكلمة الأدب من نثر و شعر أي كل ما أصطلح عليه اليوم من ( أدب ) .....

يتبعـ( إن شاء الله )ــ
التالي
هذا احدت موضوع.
رسالة أقدم

0 التعليقات:

إرسال تعليق