ودّع أهل الشّام
ودّع أهل الشّام إن هم أدبرت خيولهم
و ارتحل فلا يحـل المقــام بعــد رحيلهــم
و قف بنا على رابية المنفى نبكي حالنا و حالهم
افترقنا بعد طول ود فما سألوا عنّا و لا بعثوا أخبارهم
و قل لهم إن هم استغنوا عنا فإنا
لا نبيع أهلا منهم نحن و هم منّا
حتى و إن برخيس الثمن هنّا
فلسنا نخون من أعطيناه عهدا منّا
و على العهد بالتأمين على الكلام ختمنا
قل لهم سلام على أرض فيها الكرامة بيعت
قل لهم كبّر أربعا على عقل من لي ضيعت
لست أدري أيبقى لي كلام أم حروفي قد صودرت
ذهب الذين لأجلهم كنّا نكتب و اليوم الأقلام أحجمت
ذهب اللذين خلناهم أفهم و عقولهم أعقل
ذهبت عقول كانت تزن الكلام فلا تحريف و لا مأول
ذهبوا كلّهم حين افترقنا فلا نحن عدنا و لا هم أعدل
و بات السخام يتنزل أراك أطلت المقام يا ظلام أم أنّ الليل أطول
هل تردوك.. هل شردوك ... هل المقام حرموك
هل أسكتوك ... هل ألجموك ... هل حقّ الكلام صادروك
هل عن العلم بعّدوك و على كرسي الجهل أقعدوك
هلّا روضة أنفا عنها هم خبّروك
قل لأهلي بالشام و مصر و العراق
قل لهم أنّ أرضي باتت تستباح فيها الدماء تراق
قل لهم أنّ عرضي علا عليه الصحب و الرفاق
يا أهل الشام لا بأس بالنقاش
لا بأس به إن كان له الحق فراش
يا أهل الشام ما عدمناكم إخوة ناصحينا
و إنّ التفرق شر و في الجماعة خير للعاقلينا
فيا الشام افخري فما ودّعناك إلّا بعدما و دعتنا
و يا شام افخر فنحن باقونا ما بقت أعمارنا معنا
0 التعليقات:
إرسال تعليق