الخميس، 27 مارس 2014

من شوارع العراق كان يزحف



 تبا لي أنا أكتب شعرا و العراق تنزف

و تبا لشاعر آخر ببابل يتغزل

تبًا للكلماتِ العابرة...و للمتسمرةِ كذلك

تبًا للصورِ المتزاحمةِ في الذاكرة...

و تبا لي أنا إذٌ أبكي شوراعَ العراقِ...

و شاعرُُ آخرَ يغازلُ...دهرَ بابلَ...و أزهارَ الفرات

إلى شوارعِ العراق...

إلى دجلة..إلى الفرات...

إلى الأرضِ و السماء...

إلى الأرض الجدباء.... إلى العينٍ الكحيلة...

إلى النجم إذا هوَى...

إلى شوارع العراق..

و طفلةٍ هناكَ تجرُ ثوبهَا...و شريدُُ....و دماءُُ تراق....

تبا للسيوفِ المتسمرةِ في غمدِها....

تبًا للجيوش المتقاعسة....

...و أمُُ خائفة و ليستٌ بخافة..لم أفهمٌ بكاءُُ أمٌ زغردةُ منتصر..

...و عويلُُ...و شيءُُ أشبهَ بكثير..لحنَ عاصفة...أو أفعى زاحفة..

و خلفَ الجدار...تمامًا قربَ الباب...فتاةُُ تبكي.ثم إبتسامةُُ غريبةُُ تتسلّلُ تتخلّلهَا دمعةُُ أو دمعتان...عن اليمينِ و عنِ الشمال...تبكِي التي عنِ اليمين...حالِ أمٍ ثكلاء....و تبكي ذات الشمال...و طنُُ جردَ...كرامتهٌ...و الشعبُ فيهِ لزال يحلمون..بالبقاءِ...هكذا يَرضَونَه...يطمعونَ بسلمٍ...أو سلّمٍ... يرتقونَ بهِ إلى السماء....أو على الأقل إلى قمم الجبال

و دورية غربية نحو الشمس تزحف....هي تزعم بأنها ستحمي الأطفال من أبائهم...هذا غريب أعلم لكن الذي هو أغرب من ذاك....أن الكل صدّقهم...فبات الأطفال يسلّمون الأولياء...حتى النساء...تسلم أزواجهن...

و راحوا يتجولون في شوارع العراق...و بدأت الدماء لوحدها تراق...هم هكذا زعموا..

و في الخريف...نمى مرض خبيث قيل بأنه دخل مع الجند..و بقى متخفيا مخافة أن يقتلوه أو يشردوه...كما قيل أيضا بأنه ليس له دواء...غير رائحة الدماء...و يشتهي منها دماء الأطفال... المعطرة

مرض غريب...دب في شوارع العراق...كأنها تغريبة...أو تغريدة...أو شيء يشبه السراب...بكثير.... لكن الكثير لم يصدق بأنه الوباء... حتى على الدمار استفاق...

و إذا بصوت الخريف ينادي...يوهمهم...بأن غدا مع الربيع التلاق....

و لم تدري أمتي أنها يوم باعت نهجها.... أبرمت عهدا مع الربيع طول الدهر بالطلاق.


فتبا لي أنا الواجم ها هنا....و تبا للكلمي إذا يداعب القلب.يغازله

..فيخال نفسه هذا الحزن يواسي...

أنّى لك ذلك يا قلمي....فهلاّ شرقت شمس على العراق يوم و لم تغبِ

سنون الضياع




فلتذهب سنون الضياع هكذا...أو لتعد....

ربما كمن ذهب و لم يعد...

فلتعد إن شاءت هي...أو دعوها تستريح...فالبعد راحة....كمن يمطتي بساط الريح...

دعوها بعيدة علها تستريح...

دعوها...فهناك غريبة في الأوصال قد تجسدت...و غريب تحت الثرى ينازع الردى و ينازعه... و

و مصلي عليه ليس يعرفه...ربما تأثر به فأدمعت عيناه و أجهش بالبكاء خاطره..

فيا عين ادمعي...فغدك اليوم مبتور...و هذا الهادئ بداخلي و الذي لا ينفك عن الكلام يخجلني تارة...و يخالجني بين المشاعر يراوغني...يصنع مني قصيدة جميلة أو أغنية بلا لحن او زقزقة كزقزقة العصافير.....يكتبني شعرا....نثرا...أو حتى خاطرة تافهة...بلا معنى.... لا إسم و لا عنوان....كإخضرار الأجواء من حولي....كزرقة السماء....او كتلك الوردية هناك المتكئة على غصن الرمان تغازله و يغازلها...يلعبان تارة ثم يهدئان...هما صغيران أبدا لا يكبران....أما انا فقط كبرت قبل عامين من ولادتي...إذ وزعت الأشواك كما الأشواق و زرعت بداخلي كل القنابل موقوتة...يدوية...وذلك حزام ناسف ينتظر من قناصي إشارة...علها يريحني من موتي البطيء....يبتسم القناص ثم يرحل...تاركا خلفه..(أنـــا...) و بضعا من جسدي...

عجبا...ما هذا الملاذ الذي لم أعد أفهمه...ماهذه الغريزه بداخلي...بل أي شهوة جارفة جارحة تعتصر الفؤاد تحجره...لما الهدوء هكذا....يقتلني...و لم السكون يحركني...يحملني من مكاني و يعلو بي...حتى يرميني كالجنين....

غريب و غريبة ...هما لا يكبران....لم أعد أفهمهما أو ربما لم أعد أفهم نفسي....أو أنه يخيل لنا ذلك أو أننا نريده أن يكون كذلك

طفولتي شاعرية ولكن...



 
 
طفولتي شاعرية ولكن...
أنا...لست إلا كلمات صنعها الزمان
أنا...صدقا لا أرى نفسي إلا شبحا لشخصي
أنا...عندما أصرخ بأعلى صوتي أشعر بالصدى يرده صدري
أنا...شاعر منذ طفولتي وطفولتي شاعرية ولكن...؟؟
هم...صنعوا بيني وبين قلمي ألف حائل وحائل
هم...ربطوا بلحيتي يدي وسب الدين والرسل والرسائل
هم...قالوا بأنهم مسلمون ولكني أراني واجما أبكي عروبتي و الجزائر
هم...بعثوا بالأشباح تقتلنا منا الموت ومنهم الخسائر
نحن...نبكي طوال الليل وكل النهار وهم يدخنون السجائر
ثم نضحك إذا ما دغدغ الدمع خدنا نبتسم كما لم تفعل من قبل البشائر


أنا...شيخ لم يبلغ العشرين
أنا..رضيع لحيته بيضاء تسر الناظرين
وكل مبصر واقف أو سائر
عيني معين ثاقب ماني بساحر ولكن
أبكي أما ثكلاء تبكي إذا مامات ولدها ثم تضحك
إنه الموت الأكيد وتسأل أين الهرب...؟؟

بالية أبوابها




 ...حين يزورك الليل محدقا لا مبصرا...و تنسال انت و العتمات...بين الرحيل و البقاء...تترجاه....فتنساه...كان قبل هذا ذات حلم....كان بين الأمس و اليوم يزاورها كالليلة....أو كالشمس حين تقبل أهدابها قمم الجبال..

بالية هذه الليلة...مملة وجوه الظلام...عابسة أقنعة الفرح...

فماذا بعد أن تنسلخ من نفسك...مهرولا لغيرك....أرى جسدا هناك ...تحسبه مرتعا لشهواتك...يدفعك بكلتى يديه أو حتى بقدميه....يرتسم كالشفق أو كالشفه....او كشفرة الحلاقة ....تجر معها جلد وجهك العابس....

تحاول أن تمحي عنك أثار الكدم إذ كنت تصارع الحزن.... تقترب من الشوق لحظة...وتهرب من الكتابة أو من الكآبة...

تلك...ليتها ما كانت...إذ تلهو بأصبعها الشفاف...و تلامس شفاه الكأس....تمسح بقدمها أسفل الطاولة...محاولة ان تنسلخ تحت الثرى....كي لا يسمعها أحد..

تحتسي العصير أو القهوة...أو الماء...لم يعد يهم ذلك...فباتت للحق غصة...غيرت طعم الأشياء و بدلت كل الألوان الزاهية...سوادا قاتما...

و بعد هذا كله...لزالت تسألني....


وماذا بعد أن ننسلخ من انفسنا ؟

باسمة الثغر



 
 
حين بكت كلماته مابه من قهر...و بكت أحرفه شوق الماضي..إذ إنسال من حزنه على عاتقه يغسله يطهره...إذ راح يجر القلم شوقا يخط به أسطرا....كمن بات يجر الجبل مشقة...يشق بها الوديان...يحمله....

إذ أنه يكتب حين يكتب كمن يكبت المشاعر...يسايره فتسايره....يياسرها فتعاسره...تجره إلى حيث هو ذاهب...إلى حتفه...إذ تتسامر الكلمات بين الكلمات العابرة....فتتسمر...صامتة هي...لا تكلم أحدا... ثم تملي على نفسها الكلام...فلا تسمعه... تضحك....ثغر باسم...تعبس....سحر واجم...و لا تزال ترقبه...و لا يزال عابسا...

إذ أنه بدى تحت الورود أشواقها....و فاحت العطور بأشواكها...و إختلط اللاشيء ...بكل شيء... فباتت بعض البقايا المتبقية من جسدي تلفحني كالنار...كالأفعى السامة تغازلني...تقبلني..ما أقساه من تقبيل...يسممني....فيقتلني....عله يحييني من موتتي..

كان يزرع الحنين بأوصاله....يجرحه....يجتر غصة....بلا ملامح...و قناع شفاف لم يفهم...لم وضعه صاحبه....الذي
و لا أزال أسألها ألا يزال هذا الوجه الشاحب يعجبك....أو لا تزالين تريدين صاحبه زوجا....و لا تزال تقتله بصمتها....يفهمها ربما...تفهمه....ربما......لكني لا أفهمهما...

بين الحين و الحين تجرني كمتقية تجر وشاحها...أليس الغبار عليه بأطيب من المسك....ما ضرني جرها....و لكن أوجعني أني مسكها......و تنقلب الآيات....و تبدل الكلمات....و يبيت هذا الذي....كالمكبوت...كالواجم....كالهائم.... كالذي

و لزلت أسأل أنا ألا يزال هذا الوجه العابس...يغريك
 
باسمة الثغر (كتابات لا على التعيين)

التنهيدة الأخيرة


السلام عليكم

 
 إليك يا طفلتي الصغيرة كما لم تسمعي من قبل

إليك يا وردة سقيتها بشراييني

إليك قبل أن ينثر أحد الكلام على سجيته

إليك بين أضلاع حديث سجنته لأيام


إنزعي عنك عناء التكلف والغثيان

دعيني ألامس خصلات شعرك أداعبك ومعا في وسادتي ننام



إليك : ولا أريد منك إلا سماعي


أذنبت...؟؟ لا تنسي أني إنسان ويكفيني أني إنسان

إليك يا ورقتي أنا لم أنم يوما لكي أنساك

أنت لست كنيسة مهجورة

أنت لست وردة تحت كثبان الثلج

أنيري طريقي

أخبريني ..كلميني...ثم علميني


و اسجنيني ثم حريريني

دعيني أبحث في عيناك عن طفولتي عن ضحكتي

طفولة جرداء يسبقها غد ماض

أيها الزمن قف رويدك ...تمهل


إلى أين بي المسير...؟؟

فالطريق طريقي...لكني لم أعهده هكذا

في داخلي شيء يصرخ ...شيء كبت منذ زمن ....شيء لا أدري ماهو لكنه حزين جدا


ولكأن الشبابيك خالية من بساتينها

ففي زمن قد مضى كان لي اسم على خاتمك

كنت إذا ماعدت بعد طول عناء تصرخين بي...

أبي...

أطلت الغياب

أضحك وأقول : يابنتي لم أغب عنك سوى ساعتين

كنت حينها تضعين يدك الصغيرة بيدي الخشنة وتقولين عدني بأنك لن تتكرني أبدا

آآآآآآآآآآه تنهد خفيف يخرج من صدري

أكبت أحاسيسي أكبلها أقيدها

وأجمع أحزاني كمسافر يجمع أمتعته للرحيل

لكني لم أكن أضعها في حقيبتي

بل كنت أصتنع الفرح

وأرسم بسمة على محياي

تخفي خلفها ألامي


وحنيني لطفولة جرداء.... لطفولة عرجاء

تسأل

أي قلم أنت يا قلمي

لا أراك تختار إلا كل كلمة حمقاء

سرج حصانك...و ارحل



سرج حصانك...و ارحل

 

 و لكن اسمع كلماتي قبل أن تفعل...

إليكـــ

إلى كل ساكن فيك و متحرك...

إليك أنت...

يا وطنا خاليا من الأمنيات...

يا شبحا ...

يا طيفا...

يا طائرا...أبكيه كل ليلة

إليك الكلام يسرج..

فقد بات كل شيء يسافر...

ألست براحل...؟؟

الفصل الثاني :

صهل الحصان...

فهل تراه يبكيك أم يبكيني...؟؟

أم هو على فراق الأرض نواح...؟؟

الفصل الثالث :

كان لي وطن و مس و قمر.

كان لي اسم و نصف بيت...

على الأقل كنت يومها..أنا أنا...

يا قوم شبحي لم يعد شبحي...

و أنا ما بت أنا...

و هذا البلد لم يعد كبلدي...